الشيخ محمد الصادقي الطهراني

158

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

جبر ولا تفويض بل أمر بين أمرين » . إذاً ف « أفعال العباد مخلوقة خلق تقدير لا خلق تكوين واللَّه خالق كل شيء ولا نقول بالجبر ولتفويض » . « 1 » ذلك ! وكما نسمع اللَّه تعالى يقول « يضل من يشاء ويهدي من يشاء » و « نقيِّض له شيطاناً فهو له قرين » - « زيَّنا أعمالهم » مع « وزيَّن لهم الشيطان أعمالهم » وما أشبه تدليلًا على أن اللَّه ليس بمنعزل فاعليةً عن الخيرات والشرور ، ولكنها فاعلية ربوبية غير مسيِّرة ، مهما كانت في الخيرات ميسَّرة وفي الشرور دونها ، وكما في حديث قدسي : « يا بن آدم أنا أولى منك بحسناتك وأنت مني بسيآتك » . ذلك ، واستغراق كل شيء لكل شيءٍ دونما استثناء هو فقط قضية توحيده تعالى في الخالقية فالربوبية بكل حلقاتها ، فلو تفلّت شيءٌ - وإن كان واحداً - عن هذه الخالقية الطليقة لنقصت الخالقية الموحدة وانتقضت ! . وترى خالقية لكلِّ شيءٍ تبطل قانون العلية والمعلولية في الكائنات ؟ كلَّا حيث العلة التامة لا توجد في الكائنات أبداً ، اللَّهم إلَّامقتضيات إذا نضمت إليها إرادة اللَّه تعالى تحققت وإلَّافلا تحقق كما في نار نمرود لإبراهيم الخليل عليه السلام ، حيث أصبحت برداً وسلاماً للخليل بأمر الجليل . ذلك ، ثم ولا منافاة بين العلل العرضية والطولية ، فالعلل العرضية تعمل آثارها بمقتضياتها وإرادة اللَّه ، ثم اللَّه من وراء كافة العلل والمعاليل رقيب عتيد ف « لا تسقط من ورقة إلَّايعلمها » كنموذج من نماذج الإرادة الإلهية في كل ظروف العلية . ففي تعطيل الإرادة الربانية تفويض ، كما في تعطيل سائر العلل جبر ، وفي الجمع بينهما - كما يناسب عدله تعالى وفضله وحكمته - أمر بين أمرين . إذاً فلا مخصِّص عقلياً أو علمياً أو شرعياً ل « كل شيء » في نطاق خلقته تعالى ، وذلك

--> ( 1 ) . نور الثقلين 1 : 751 في عيون أخبار الرضا عليه السلام باسناده إلى الحسين بن خالد عن أبي الحسن الرضا عليه السلام أنه قال : . .